يومية

مارس 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

02 ديسمبر 2007 

المحور الثاني :                          

  1. الفلسفة و الدين
  1. الفلسفة و المنهج
  1. الفلسفة و العلم

مدخل:
 
إن للفلسفة قصة طويلة بدأت مع اليونان في القرن 6 ق م ، و لازالت مستمرة إلى الآن. و طيلة تاريخها الطويل عرفت الفلسفة تحولات فكرية تجلت في ظهور عدة فلاسفة، و عدة مذاهب و اتجاهات فلسفية. و قد كان التفكير الفلسفي دائما مرتبطا بقضايا عصره و يعكس الهموم و القضايا التي عرفها ذلك العصر. هكذا، وبعد  ظهور الفلسفة عند اليونان، سيعمل الفلاسفة في الإسلام على ترجمة الكتب  الفلسفية عن اليونانية و يقومون بشرحها و الاستفادة منها في معالجة قضايا تتعلق بالمجتمع الإسلامي. غير أن الفلسفة سوف لن تستمر في بلاد الإسلام بل ستعود إلى أوروبا العصر الحديث الذي سيعرف ظهور فلاسفة سيغيرون مسار التاريخ الفلسفي، و سيساهمون في التطور الذي عرفته الحضارة الأوروبية. ثم ستتطور الفلسفة في ما بعد وستهتم بقضايا جديدة، من أهمها التفكير في قضايا المعرفة العلمية.

  • فما الذي يميز تاريخ الفلسفة؟
  • و ما هي الخصائص التي ميزت مختلف محطاته الكبرى؟
  • و من هم أبرز فلاسفة كل محطة؟

I - الفلسفة الإسلامية:                 الفلسفة و الدين

  •  
    • نص ابن رشد (ص 26).

مؤلف النص :
   هو الفيلسوف العربي المسلم ابن رشد (1126 – 1198م)، من كبار فلاسفة الإسلام و من أعظم شراح فلسفة أرسطو. و قد وجد في هذه الفلسفة إمكانية تأسيس فلسفة عقلانية قادته إلى الفصل بين الدين و الفلسفة على مستوى المنهج دون أن يضاد أحدهما الآخر على مستوى الغاية. من أهم مؤلفاته (تهافت التفاهت) و (فصل المقال).

1- فهم النص:

  • يبدأ النص بتعريف فعل التفلسف، و يتجلى في اعتبار الفلسفة بحث في الموجودات لدلالتها على الصانع.
  • يدعو الشرع حسب النص إلى التأمل في الموجودات باعتبار دلالتها على الصانع.

ج- تعني عبارة "الحق لا يضاد الحق" أن الحقيقة التي يتوصل إليها عن طريق النظر العقلي الفلسفي لا تخالف الحقيقة الدينية التي يعتبر الوحي مصدرها الأساسي.

2- الإطار المفاهيمي:

  • يستعمل ابن رشد مفردات خاصة للتأكيد على أن الشرع  يدعو إلى النظر في الموجودات و هي : النظر – الموجودات – الشرع – الواجب – المندوب – الاعتبار – الشريعة.
  • المفردات التي استخدمها ابن رشد في النص تنتمي إلى معجمين رئيسين هما : المعجم الديني الشرعي مثل : الشرع – الواجب – المندوب – القياس الشرعي – الاعتبار ، و المعجم الفلسفي مثل: النظر – الموجودات – الاستنباط.

ج- الكلمات التي تدل على لغة فلسفية في النص هي : فعل الفلسفة -الصانع – معرفة – الحق – الاستنباط – القياس العقلي – النظر.
القياس العقلي :
كل إنسان فان ← مقدمة كبرى
سقراط إنسان ← مقدمة صغرى
سقراط فان ← النتيجة.
← النتيجة في القياس العقلي تكون متضمنة في المقدمتين
د-


المعجم الشرعي

المعجم الفلسفي

- الشرع – الآية القرآنية – الواجب – المندوب – الاعتبار – القياس الشرعي – الحق.

- الصانع – النظر – المعرفة – الموجودات – القياس العقلي – فعل الفلسفة.


 التدبر هو التفكير العقلي الذي يستهدف معرفة الحقيقة و أخذ العبرة. و هو من شأنه أن يؤدي إلى إثبات صحة الأحكام الشرعية و أهميتها في حياة الإنسان، لذلك فالعلاقة بينهما هي علاقة توافق و انسجام.
   الأدوات التي يستعملها الفيلسوف للوصول إلى الصانع هي : النظر – الموجودات – القياس العقلي.

3- الإطار الحجاجي:
أ- وظف النص طريقة حجاجية اعتمدت على نصوص مستمدة من الحقل الديني و هي قوله تعالى: "فاعتبروا أولى الأبصار"، و قوله تعالى: "أولم ينظروا في ملكوت السماوات و الأرض و ماخلق الله من شيء". ووظيفتها الحجاجية هي تدعيم رأي ابن رشد القائل بضرورة الفلسفة ووجوبها شرعا.
ب-


الأفعال المنطقية

دلالتها الفلسفية

- إن كان ..... فإن.......

- إذا كانت الفلسفة نظر في الموجودات لمعرفة صانعها، فإن المعرفة الدقيقة بالصانع تكون من خلال معرفة صنعته

 فأما أن الشرع.........
فذلك بين في غيرما آية.

- إثبات ابن رشد أن الشرع يدعو إلى النظر العقلي في الموجودات لأخذ العبرة.



   هكذا اعتمد ابن رشد على أسلوب الاستدلال، حيث انتقل من قضية عامة و هي تعريف فعل الفلسفة، ثم قام بتحليل عناصرها الجزئية منتهيا باستنتاج منطقي يمكن التعبير عنه بالشكل التالي : <الفلسفة نظر في الموجودات لدلالتها على الصانع>. الشرع يدعو إلى النظر في الموجودات لدلالتها على الصانع. إذن الشرع يدعو إلى الفلسفة.

ІІ  الفلسفة الحديثة :                                 الفلسفة و المنهج

تقديم:
    غالبا ما يربط مؤرخو الفلسفة بداية الفلسفة الحديثة بديكارت، و هكذا يلقبونه أب الفلسفة الحديثة.
   فما هي الخصائص العامة التي تميز هذه الفلسفة؟
    تعتبر الفلسفة الحديثة فترة تأسيس لعهد جديد، و إحداث قطيعة مع الماضي من خلال ظهور جهاز مفاهيمي جديد، و كذا تحول على المستوى الإشكالي. هكذا فقد تم إعطاء الأسبقية في الفلسفة الحديثة لمبحث المعرفة على مبحث الوجود الذي كانت له الأولوية في العصور السابقة.
و الإشكال الرئيسية في الفلسفة الحديثة هو إشكال معرفي، يتمثل في التساؤل عن إمكانية و حدود المعرفة العقلية. و قد تميزت الفلسفة الحديثة بسيادة نزعة الأنسنة « humanisme »
التي أعادت الاعتبار للعقل البشري و آمنت بقدرته على فهم العالم و السيطرة على الطبيعة.
نص ديكارت،   ص 28 :
      مؤلف النص :
    هو الفيلسوف الفرنسي روني ديكارت (1596 – 1650). يعتبر من كبار فلاسفة القرن 17، و يلقب بأب الفلسفة الحديثة. كما يعتبر زعيم النزعة العقلانية « rationnalisme »
في العصر الحديث. كما أنه عالم رياضي و يعتبر من مؤسسي الرياضيات الحديثة. من أهم مؤلفاته: " تأملات ميتافيزيقية"، و كتاب "قواعد في المنهج".

الإجابة عن أسئلة الفهم:

  • درس ديكارت مجموعة من العلوم في حداثة سنه، من بينها الفلسفة و الرياضيات. و عندما اختبر هذه العلوم استبعد المنطق، لأن هذا العلم لا ينفع في تعلم الأشياء.
  • و ضع ديكارت أربع قواعد لحسن استخدام العقل و هي :
    • قاعدة البداهة أو الشك : و هي تعني أنه لا يجب علي ان أقبل من الأفكار إلا ما يبدو بديهيا، واضحا و متميزا في الذهن، و أن أشك في كل الأحكام و الأفكار غير البديهية.
    • قاعدة التحليل أو التقسيم : و هي تعني أنه يجب علي أن أقسم المسألة إلى أبسط عناصرها، و أن أحل كل عنصر لوحده حتى يسهل علي حل المسألة ككل.

ج-          قاعدة التركيب أو النظام : و هي تعني أنه يجب البدء بأبسط العناصر إلى أصعبها                 
                                   و بشكل مرتب لحل المسألة على أحسن و جه.
                د-          قاعدة المراجعة أو الإحصاء : و هي تعني أنه يجب القيام بمراجعات و إحصاءات  
                                   شاملة لكي أتأكد من أنني لم أغفل أي شيء.

  • لقد كان هم ديكارت هو البحث عن منهج أو طريقة للوصول إلى الحقيقة، فاستلهم الرياضيات ووضع  أربع قواعد لحسن استخدام العقل، وهي المذكورة في السؤال السابق.

لقد شك ديكارت في كل شيء، لكنه لم يستطع أن يشك في أنه يشك. و مادام الشك هو عملية عقلية، فهو إذا نوع من التفكير. لذلك قال ديكارت أنا أشك إذا أنا أفكر، و إذا كنت أفكر فأنا موجود . هكذا صاغ ديكارت ما أصبح يعرف بالكوجيطو الديكارتي: < أنا أفكر أنا موجود  je pense donc je suis >
باللاتينية :  cogito ergo sum

الإطار المفاهيمي للنص :

  • الألفاظ التي تدل على تأسيس منهج أو طريقة جديدة في التفلسف هي : الحيطة – العقل – المنطق – البحث – البداهة – القاعدة – التدرج – المراجعة – الوضوح و التميز.
  • المنطق و الفلسفة ← علاقة تضمن

العقل و البداهة   ←  علاقة تلازم
          المعرفة و الشك  ←  علاقة تعارض

  • المنهج هو الطريقة التي تسلكها الذات العارفة للوصول إلى موضوع المعرفة اعتمادا على قواعد عقلية.

الإطار الحجاجي:

  • يبدأ النص بلفظ " مثل" التي تدل على تصوير حسي لفكرة مجردة.

     2- 


أجزاء التمثيل

دلالة الرمزية

الرجل

الفيلسوف ديكارت

الظلمة

الأفكار المتداولة

السير

المنهج / الطريقة

الحيطة

الشك

السقوط

الخطأ

3 -النظام المنطقي الذي يحكم بناء القواعد الأربعة التي و ضعها ديكارت هو نظام يتميز بالتدرج و الانتقال من البسيط إلى المركب، و يتبين في القاعدة الثالثة التي هي قاعدة النظام أو التركيب و التي تقول أنه يجب البدء بأبسط العناصر إلى أصعبها، أي أن يتميز فكرنا بالترتيب و النظام و التدرج.
هكذا اعتمد ديكارت على أسلوب التمثيل من أجل توضيح فكرته عن المنهج و تصويرها حسيا. فقد تخيل ديكارت أنه يشبه رجلا يسير في الظلام، لذلك و لكي لا يسقط كان لزاما عليه اتخاذ الحيطة و الحذر المتمثل في الشك في كل الأفكار غير البديهية و الواضحة. و هذا الشك هوشك منهجي الغرض منه هو الوصول إلى الحقيقة. و من أجل الوصول إليها لابد أن يعتمد العقل على قواعد تجنبه السقوط في الخطأ وتجعله يفكر  بكيفية سليمة. و قد اختصر ديكارت هذه القواعد في: قاعدة البداهة، قاعدة التقسيم، قاعدة النظام و قاعدة المراجعة.

  •  
    • جدول يعرف بأهم فلاسفة العصر الحديث:

 

فلاسفة محدثون

مؤلفاتهم الأساسية

قضايا اهتموا بها

- روني ديكارت (فرنسا – 1596 – 1650)

- مقال في المنهج.
- مبادئ في الفلسفة .
- تأملات ميتافيزيقية.

- قيمة الفلسفة.
- مشاكل المعرفة
- مسألة المنهج في التفكير.

- باروخ سبينوزا (هولندا: 1633 – 1677)

- رسالة في اللاهوت و السياسة.
- الأخلاق

- علاقة الفلسفة بالدين.
- الأخلاق و السياسة.
- المعرفة و الحقيقة.

- إيمانويل كانط (ألمانيا : 1724 – 1804)

- نقد العقل الخالص.
- نقد العقل العملي.
- نقد ملكة الحكم.

- المعرفة و قدرات العقل
- الفن و الحكم الجمالي.
- الأخلاق

- فريدريك هيجل ( ألمانيا : 1770 – 1831)

- دروس في تاريخ الفلسفة
- العقل في التاريخ
- فينومينولوجيا الروح

- التاريخ و قوانينه
- المعرفة الشمولية
- الفن و طبيعته.


 

  •  
    •  جدول يعرف بأهم فلاسفة العصر اليوناني:

 

فلاسفة يونانيون

مؤلفاتهم الأساسية

القضايا التي اهتمو بها

  • طاليس

( 640 – 548 قبل الميلاد)

<عن الطبيعة>

  • دراسة الأشكال الهندسية
  • الأصل المادي الأول للوجود الماء

- أنكسمندر ( 610 – 545 قبل الميلاد)

<عن الطبيعة>

- الأصل الطبيعي للوجود (اللامتناهي )

- أنكسمنس ( 588 – 525 قبل الميلاد)

<عن الطبيعة>

- الأصل الطبيعي للوجود (    الهواء)

- هيراقليطس ( 545 ق م )

<عن الطبيعة>

- ظاهرة التغيير في الوضوح الأصل الطبيعي للوجود.

- سقراط ( (470 – 399 قم)

- لم يترك مؤلفات و أفكاره متضمنة في محاورات أفلاطون

- قضايا أخلاقية
  - مسألة المعرفة.

- أفلاطون (427 – 348 ق.م)

محاورات :
- الجمهورية – فيدون – الدفاع – المأدبة...

المفاهيم الفلسفة – قضايا أخلاقية – قضايا سياسية – مسألة المعرفة – مسألة الوجود.

- أرسطو (385 - ) قبل الميلاد

- التحليلات الأولى
- التحليلات الثانية
- ما بعد الطبيعة
- كتاب الشعر

- المنطق
- الميتافيزيقا
- السياسة
-الأخلاق

  •  
    • جدول يعرف بأهم فلاسفة الإسلام:

 

فلاسفة مسلمون

مؤلفاتهم الأساسية

القضايا التي اهتموا بها

- الكندي (801 – 867) ميلادية

- رسالة في حدود الأشياء و رسومها
- رسالة في الفلسفة الأولى
- رسالة القول في النفس

- الفلسفة و الدين
- شرح و ترجمة الفلسفة اليونانية إلى العربية

- الفارابي (864 – 944) ميلادية

- آراء أهل المدينة الفاضلة
- إحصاء العلوم
- الجمع بين رأيي الحكيمين
- الألفاظ المستعملة في المنطق

- الفلسفة و الدين
- شرح الفلسفة اليونانية
- المنطق
- السياسة

- ابن باجة ( 1082 – 1138) ميلادية

- تدبير المتوحد
- رسالة العقل بالإنسان

- الفلسفة و الدين
- المعرفة – شرح الفلسفة اليونانية - الأخلاق

- ابن رشد (1026 – 1198)

- فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال
- تهافت التهافت
- الكشف عن مناهج الأدلة
- بداية المجتهد و نهاية المقتصد

- الفلسفة و الدين
- شرح الفلسفة اليونانية انطلاقا من أصولها و خصوصا
- فلسفة أرسطو
- الفقه و القضاء
- الأخلاق    

 

 -III الفلسفة الغربية المعاصرة:

تقديم : غالبا ما يربط مؤرخو الفلسفة بداية الفلسفة المعاصرة ببداية المنتصف الثاني من القرن 19 م. و من أهم الأحداث التي عرفتها الفلسفة المعاصرة هناك حدثان بارزان : يتمثل الأول في الثورة العلمية في مجال العلوم الدقيقة كالرياضيات و الفيزياء والبيولوجيا . و يتمثل الثاني في ظهور ما يسمى بالعلوم الإنسانية كعلم النفس و علم الاجتماع و الأنتربولوجيا. و قد استفادت الفلسفة المعاصرة من هذين الحدثين فاتجه اهتمامها أولا إلى دراسة و نقد المعرفة العملية في إطار ما يسمى بالدراسات الأبستمولوجيا (فلسفة العلم)، و اتجه اهتمامها ثانيا إلى دراسة الإنسان والاهتمام بقضاياه الأساسية كمسألة الإدراك و الوعي و علاقتها بالعالم ، و كذلك البحث عن معنى الوجود الإنساني، و معالجة قضايا الإنسان السياسية و الاجتماعية. كما يمكن أن نشير أيضا إلى اهتمام كثير من الفلاسفة المعاصرين بنقد المفاهيم الفلسفية الكلاسيكية في محاولة منهم لتجاوز الفلسفة الميتافيزيقية و إعادة الاعتبار للجوانب المهمشة و اللامفكر فيها.

  •  
    •  نص راسل « Russel » ص 30 :

مؤلف النص :
      هو برتراند راسل Bertrand Russel
 (1872 – 1970 ) فيلسوف و عالم رياضي انجليزي اهتم بالدراسات المنطقية و الإبستمولوجية، كما اهتم بقضايا و مشكلات الفلسفة. من مؤلفاته: "مبادئ الرياضيات" و" مشكلات الفلسفة".

                    فهم النص ص 31 :

  • تصبح معرفة ما علما عندما تصبح مرتكزة على أسس متينة.
  • من بين الأعمال التي يقوم بها الفيلسوف هو التفكير في مناهج العلوم، و التأمل الشمولي في القضايا المصيرية للإنسان.
  • يبدأ التفكير الفلسفي التأملي حين يصل المرء إلى مناطق الحدود و يتجاوزها و تعتبر مناطق مجهولة بالنسبة إليه.
  • الفلسفة مغامرة فكرية يستهدف من خلالها الفيلسوف  البحث عن الحقيقة لذاتها و ليس لأي غرض آخر.

    ←  من أهم القضايا التي اهتمت بها الفلسفة المعاصرة هي قضية العلاقة بين الفلسفة و العلم و رسم الحدود الفاصلة بينهما؛ فالعلم يهتم بالحاجات المباشرة و الحيوية و المادية و التقنية بينما تهتم الفلسفة بالقضايا الأخلاقية و الروحية و المصيرية للإنسان.

 

الإطار المفاهيمي للنص ص 36:

1 – يكون العلم علما عندما يرتكز على أسس متينة، و المقصود بالأسس المتينة هي احتواء العلم على موضوع معزول و محدد من جهة، و احتوائه على مفاهيم و مناهج تجريبية من جهة أخرى.
2- الفلسفة هي التفكير في مناطق مجهولة توجد خارج أرض العلم. و يمكن تقديم مثالين على ذلك:
- الفلسفة دراسة نقدية للمناهج العلمية.
- الفلسفة تفكير تأملي في مسار العلم و غايته.
3- الفلسفة مغامرة استكشافية تأملية تقوم بوظيفتين رئيسيتين:
- وظيفة أنطولوجية : استكشافية تتوجه إلى آفاق العلم و مقاصده بالنسبة للإنسان .
- وظيفة إبستمولوجية: نقدية تتوجه إلى مسائل وقضايا منهجية في العلم.

 

  •  
    • جدول يقدم معلومات عن فلاسفة معاصرين :

فلاسفة معاصرون

مؤلفاتهم الأساسية

قضايا اهتموا بها

- فريدريك نيتشه F. Nietzsche  (ألمانيا : 1844 – 1900 )

- إرادة القوة
- العلم المرح
- أفول الأصنام

- الأخلاق
- الحقيقة
- الوعي
- الإرادة

- إدموند هوسرل E. Husserl  
(ألمانيا : 1859 – 1938)

- بحوث منطقية
- تأملات ديكارتية
- أزمة العلم الأروبي

- الوعي و العالم الخارجي
- الفلسفة و العلم
- المنطق

- برتراند راسل (انجلترا : 1872 – 1970)

- بحث في أسس الهندسة
- بحث في الرياضيات
- النظرية العلمية.
- مشكلات الفلسفة

- تحليل المعرفة العلمية.
- قيمة الفلسفة.
- قضايا أخلاقية و سياسية

- مارتن هيدغر M. Heidegger   (ألمانيا : 1889 – 1976)

- ما الفلسفة ؟
- الوجود و الزمان
- عن ماهية العقل
- عن ماهية الحقيقة

- تحليل المفاهيم الفلسفية
- وجود ذات الإنسان و معناه
- مسألة الحقيقة

- جان بول سارتر J. Paul sartre  ( فرنسا : 1930 – 2004 )

- الوجود و العدم
- نقد العقل الجدلي
- الوجودية نزعة إنسانية

- و جود الإنسان في العالم
- قضايا سياسية
- علاقة الفلسفة بالأدب

- جاك دريدا J .Derrida

- الحق في الفلسفة
- هوامش الفلسفة
- الكتابة و الاختلاف

- نقد المفاهيم
- تعليم الفلسفة
- الفلسفة و الأدب

 خلاصة محور: محطات في تطور الفلسفة.
     بعد أن تبين لنا في المحور الأول من المجزوءة أن ظهور الفلسفة بالمعنى الدقيق كان مسرحه بلاد اليونان القديمة، تبين لنا في المحور الثاني أن الفلسفة انتقلت إلى بلاد الإسلام، و أن المسلمين عملوا على ترجمة الكتب الفلسفة اليونانية و شرحها. غير أن هذا لا يمنع من أن الفلاسفة المسلمين اهتموا بقضايا أملتها عليهم ظروف عصرهم، ومن أبرزها إشكالية العلاقة بين الفلسفة و الدين. ثم إن الفلسفة ستنتقل من جديد إلى أوربا العصر الحديث، و سيهتم فلاسفتها كديكارت و كانط  بمسألة المنهج و بإمكانيات العقل و حدوده في المعرفة.
أما الفلسفة المعاصرة فستتجه إلى معالجة قضايا واقعية و ملموسة، و ستتخلى عن بناء الأنساق الفلسفية الكبرى. هكذا سيعمل الفلاسفة المعاصرون على تفكيك و نقد المفاهيم و النظريات الفلسفية التقليدية، كما سيتجه الكثير منهم إلى الاهتمام بقضايا العلم و نقد المعرفة العلمية.
هكذا يتبين لنا أن الفلسفة في كل لحظة من لحظات تطورها تفتح تفكيرنا على قضايا جديدة و على طرق جديدة في التفكير و التحليل.

 



Admin · شوهد 39 مرة · وضع تعليق
02 ديسمبر 2007 
  •  
    •  
      • الأنثروبولوجيا = هي العلم الذي يهتم بدراسة ثقافة المجتمعات البدائية
    • يشير مفهوم الثقافة إلى مستويين رئيسين : مستوى الابتكارات و الإنتاجات المادية للإنسان، مثل : اللباس- أواني الطبخ-العمران-وسائل النقل-الأجهزة الإلكترونية...
    • اعتمد صاحب النص على أسلوبين حجاجيين رئيسيين من أجل توضيح أفكاره و الدفاع عنها هما:
    •   أسلوب المقارنة؛ و يتجلى في المقارنة بين الإنسان من جهة، و الحيوان من جهة أخرى.
    • أسلوب المثال؛ و يتجلى في ذكر النص لجماعات بشرية، و هي الإسكيمو، الباجندا و شعوب غرب إفريقيا. و الغرض من ذلك هو إبراز التنوع الثقافي و اختلاف السلوك من شعب لآخر.
    • مؤلف النص:
    • فهم النص :
    • تتمحور الفكرة الرئيسية للنص حول صعوبة التمييز بين الطبيعة و الثقافة، ذلك أن الإنتقال من الطبيعة إلى الثقافة ظل لغزا صعب الحل، و كل الطرق قد خيبت الآمال بشكل كبير في الحسم فيه.
    • لقد جعل كلود ليفي ستراوس معيار القاعدة و ما هو عام أساسين اعتمد عليهما للتمييز بين الطبيعة و الثقافة، حيث اعتبر أنه حين تظهر القاعدة فنحن على يقين بأننا على صعيد نظام الثقافة، كما أنه من السهل معرفة أن الكوني أو العام هو معيار الطبيعة.
    • يمكن القول بأن القاعدة تتميز في النص بثلاث خصائص:
    • الانفلات مما هو غريزي إذ تعتبر ذات صبغة أخلاقية.
    • النسبية: ذلك أنها قد توجد في هذا المجتمع و تغيب في مجتمعات أخرى.
    • الخصوصية: إنها ترتبط بالعادات و التقاليد، و القوانين و المؤسسات الخاصة بمجتمع معين.
    • ما يمكن فهمه من هذه الجملة، هو صعوبة الحسم في تفسير خوف الطفل إما طبيعيا أو ثقافيا، ذلك أن هناك تدخل بينهما في تفسير مثل هذه الأفعال .
    • يقدم النص مفهوم الطبيعة و الثقافة باعتبارهما متداخلين، لأننا نجدهما يحضران معا في السلوك البشري.فالخوف  و التنفس و الأكل و الشرب و النوم هي كلها خصائص طبيعة، لكن طرق إنجازها تختلف حسب ثقافة كل شخص.
    • أسلوب المثال : و يتجلى في : رفة العين – يد الفارس الممسكة بالعنان , موقف الأم تجاه طفلها، الانفعالات المعقدة لمشاهد عرض عسكري.
    • أسلوب الحجة بالسلطة : و يتجلى في الاستشهاد بما قاله الفيلسوف الانجليزي جون لوك.
  • المحور الأول :                      

    1. مفهوما الطبيعة و الثقافة.
    1. مشكلة التميز بين الطبيعة و الثقافة.

    I مفهوم الطبيعة:

    - جاء في قاموس روبير  Robert ما يلي :
    " الطبيعة هي مجموعة الخصائص التي تحدد كائنا، أو شيئا، ملموسا أو مجردا. هي كل ما يوجد على الأرض، خارج الإنسان. و هي أيضا ما هو فطري في الإنسان يمتلكه منذ ولادته. و ما هو خالص، غير صناعي أو مصنع ".
    - و جاء في المعجم الفلسفي لجميل صليبا مايلي :
    " الطبيعة هي مجموع ما في الأرض و السماء، من كائنات خاضعة لنظم مختلفة، و هي بهذا المعنى مرادفة للكون".
    - و جاء في المعجم الفلسفي لأندري لالاند ما يلي:
    " الطبيعة سمات خاصة تميز فردا ما، من حيث هي خصائص فطرية".
    - و جاء فيه أيضا : " الطبيعة هي ما يوجد فينا بحكم الإرث البيولوجي".

    استنتاجات:
    - يمكن أن نستخرج من الأقوال السابقة مجموعة من التحديدات للطبيعة:
       أ- الطبيعة هي الخصائص الثابتة التي تميز كائنا أو شيئا ما بحيث لا يمكن تصوره بدونها، كالاحتراق بالنسبة للنار أو المكر بالنسبة للثعلب.
      ب- الطبيعة هي مجموعة الأشياء الخارجية التي لم يتدخل الإنسان في صنعها كالأشجار و الجبال مثلا.
      ج- الطبيعة هي مجموعة الخصائص الفطرية و الغريزية التي تولد مع الإنسان و المشتركة بين جميع الناس، كالأكل و النوم. و بهذا المعنى فالطبيعة هي عكس ما هو مكتسب و ثقافي.
      د- و تعني الطبيعة أيضا ما هو خالص و غير مصنع، كالعسل الذي لم يضف إليه الإنسان موادا جديدة.
      ه- يمكن أن نستنتج من التعريف الوارد في المعجم الفلسفي لجميل صليبا، بأن الطبيعة تعني مجموع القوانين التي تخضع لها الأشياء الموجودة في الكون.
      و- يمكن أن نستنتج من التعريف الوارد في المعجم الفلسفي لأندري لالاند، بأن الطبيعة تشير إلى ما هو فطري و موروث و بيولوجي، بخلاف ما هو مكتسب و ثقافي.

      -II مفهوم الثقافة:
    - جاء في معجم اللغة الفرنسية ما يلي :
    " الثقافة هي مجموعة من المعارف، و أنماط العيش، و التقاليد الاجتماعية".
    - و جاء في قاموس Robert
    ما يلي :
    " الثقافة هي تنمية بعض ملكات العقل بتمرينات ذهنية. و تدل أيضا على معارف مكتسبة، علمية أو فلسفية أو عامة. و هي كذلك مجموع المظاهر الفكرية لحضارة معينة، و للحياة في مجتمع. و تقابل الطبيعة".
    - و يقول تايلور:
    "الثقافة  كل مركب يشتمل على المعرفة، و المعتقدات، و الفنون، و الأخلاق، و القانون، و العرف، و غير ذلك من المقدرات و العادات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في مجتمع".

    استنتاجات:

    التعريف الأول

    التعريف الثاني

    التعريف الثالث

    - المعارف : الدين – الفلسفة – العلم
    - أنماط العيش: العادات و التقاليد
    - التقاليد الاجتماعية – الأفراح - الأعياد

    - التمرينات العقلية
    - المعارف المكتسبة : علمية – فلسفية - الحضارة

    - المعرفة
    - المعتقدات
    - الفنون : المسرح السينما...
    - الأخلاق
    - القانون
    - الأعراف
    - العادات
    - كل ما هو مكتسب

    تشير الثقافة إلى ما هومكتسب من معارف، و معتقدات اجتماعية، و أنماط عيش مختلفة. و تختلف الثقافة من مجتمع لآخر. و لذلك فهي ترادف أحيانا مفهوم الحضارة.                                                  
    فكيف يمكن إذا التميز بين ما هو طبيعي و ما هو مكتسب؟

    تحليل نص ر.ل.بيلز، ص 73-74:

    I - فهم النص
    1-   نشأة مصطلح الثقافة من أجل التميز بين الإنسان و الحيوان؛ فقد جاء في النص أن معظم الحيوانات بما فيها القردة العليا تتبع نفس أنماط السلوك، في حين أن الإنسان العاقل يتميز بتنوع أنماط السلوك سواء من إنسان لآخر أو من مجتمع لآخر.
    2-  يؤكد تحديد و تنوع السلوك الإنساني على حرية الإنسان و قدرته على التصرف؛ ذلك أن عادات الطعام مثلا تختلف بشكل لانهائي من مجتمع لآخر.
    3-  إن السلوك الإنساني تتدخل في تحديده عدة عوامل :
                - عوامل بيولوجية وراثية.
                - عوامل طبيعية ترجع إلى المناخ و التضاريس.
                - عوامل ثقافية تعود إلى ما هو سائد في المحيط الاجتماعي؛ من عادات و تقاليد و مؤسسات، و       
    أنماط في العيش و التنشئة الاجتماعية.
    4-  ما يمكن فهمه من الجملة، هو أن الثقافة تشير إلى كل ما يكتسبه الإنسان و يتعلمه من أفكار و سلوكات مختلفة. و بهذا المعنى فهي تأتي في مقابل ما هو فطري بيولوجي ووراثي  يوجد مع الإنسان منذ الولادة.

     

    خلاصة لفهم النص :
    - نميز في الإنسان بين جانبين رئيسين أحدهما فطري طبيعي، و هو الذي يشترك فيه الإنسان مع الحيوان، و الآخر مكتسب و ثقافي، و هو الذي يميز الإنسان عن غيره من الكائنات. و يرجع هذا التمييز إلى انفراد الإنسان بميزة العقل، الذي مكنه من تطوير أنماط عيشه و سلوكا ته، و ابتكار عدة تقنيات، و إنتاج معارف و علوم وفنون. و هذا التنوع هو مظهر من مظاهر الثقافة لدى الإنسان.

    II - الإطار المفاهيمي:
    1-


    خصائص سلوك الإنسان

    خصائص سلوك الحيوان

    - تنوع السلوكات
    - إبداع سلوكات
    - التوالد+التنفس
    - الهروب
    -الضرورة البيولوجية

    - سلوكات نمطية ثابتة
    - البحث عن الغداء
    -التوالد + التنفس
    -الهروب
    -الضرورة البيولوجية

    نستنتج من الجدول أن هناك خصائص مشتركة بين الإنسان و الحيوان، و هي الخصائص الطبيعية، بينما هناك خصائص ينفرد بها الإنسان، و هي الخصائص الثقافية. هكذا يمكن القول أن كل ما هو مشترك بين الإنسان و الحيوان فهو طبيعي، و كل مل يتميز به الإنسان عن الحيوان فهو ثقافي.

    2- عند ولادة الإنسان و الحيوان نجد تفاوتا في قدرات و قوى جسمية، إلا أنه مع ذلك فالإنسان يتفوق على الحيوان من الناحية العقلية و الثقافية. و هو الأمر الذي يجعله يطور حياته و نمط عيشه، بينما يظل نمط عيش الحيوان ثابتا.
    3- يعرف النص الثقافة بأنها مجموعة معتقدات و سلوكات منقولة من جيل لآخر. و يتم ذلك عن طريق ما يتعلمه الإنسان من المحيط الاجتماعي، و ما يلقن له من قبل الآخرين. كما أن الجانب الأكبر من هذا التعلم يتم عن طريق تقليد الطفل للكبار.

    خلاصة الإطار المفاهيمي :

    ومستوى الإبداعات الروحية و العقلية، مثل : العلم – الفن-الأسطورة...
       أما الطبيعة فتتجلى في ما هو وراثي بيولوجي و مشترك بين الإنسان و الحيوان.

    III - الإطار الحجاجي:

     و الغرض من ذلك هو تبيان تنوع السلوك الإنساني و ثبات السلوك الحيواني.

     مشكلة التمييز بين الطبيعة والثقافة:
                                   
    تحليل نص كلود ليفي ستراوس:

    - هو مفكر أنثروبولوجي فرنسي معاصر، قام بتحليل الثقافات القديمة غير الغربية. درس الأساطير و النظم الثقافية و قارن فيما بينها. من أهم مؤلفاته : " الأنثروبولوجيا البنيوية" و"البنى الأولية للقرابة".

     

    خلاصة فهم النص :
    - يطرح مشكل التميز بين الطبيعة و الثقافة عدة صعوبات نظرا للتداخل الموجود بينهما على مستوى السلوك البشري. لكن ستراوس اقترح معيار القاعدة و ما هو عام و كوني من اجل التميز بينهما.

    II - الإطار المفاهيمي للنص :

         2-

     


    التمفصل

    غياب التمفصل

    - الأكل – الخوف – الفن- العنف - النوم

    - الصراخ – البكاء – التوالد – الهروب -



     3-لقد اعتمد ستراوس مفهومي القاعدة و ما هو عام للتميز بين الطبيعة و الثقافة، لأن مفهوم القاعدة يشير إلى مجموع القوانين أو المبادئ السياسية و الأخلاقية التي يشرعها الإنسان، و التي تختلف من مجتمع لآخر، و بذلك فهي تمثل ما هو ثقافي. أما مفهوم ما هو عام فإنه يشير إلى مجموع الخصائص الفطرية الطبيعية المشتركة بين جميع الناس.  
     
    III - الإطار الحجاجي:
    اعتمد صاحب النص في توضيح أفكاره على أساليب حجاجية يمكن تقديمها كما يلي :

    خلاصة عامة للمحور:
       
      يثير هذا المحور إشكالية رئيسية تتعلق بمعيار التمييز بين ما هو طبيعي و ما هو ثقافي. فكيف يمكن التمييز بينهما ؟
        إن مفهوم الطبيعة يشير أساسا إلى هو غريزي و بيولوجي و مشترك بين الإنسان و الحيوان، في حين يدل مفهوم الثقافة على ما هو مكتسب من معارف و معتقدات و أنماط عيش مختلفة. غير أن السلوك الإنساني يتدخل فيه ما هو طبيعي و فطري مع ما هو ثقافي و مكتسب، و هو الأمر الذي يستلزم ضرورة وضع معيار للتمييز بينهما. و في هذا الإطار اقترح كلود ليفي ستراوس معيار القاعدة و ما هو عام من أجل التميز بين ما هو طبيعي و ما هو ثقافي؛ هكذا فحضور القاعدة يجعلنا نكون أمام ماهو ثقافي، أما ما هو عام فيشير إلى الضروري و الكوني.



Admin · شوهد 49 مرة · وضع تعليق
02 ديسمبر 2007 

المحور الأول:                                           

  1. الفلسفة في مواجهة الأسطورة
  1. بداية فعل التفلسف

مدخل:
لقد ظهرت الفلسفة لأول مرة في بلاد اليونان القديمة، حوالي القرن 6 قبل الميلاد مع الفلاسفة الذين  ينعتون بالفلاسفة  الطبيعيين، أمثال : طاليس – أنكسمنس – أنكسمندر...
و قد سموا بذلك الاسم لأن تفكيرهم انصب حول البحث في الطبيعة وأصل الكون. و قد ظهرت كلمة <فيلوسوفوس> « philosophos »
لأول مرة مع فيتاغورس الذي يعتبر أول من سمى نفسه فيلسوفا، أي محبا للحكمة و باحثا عن المعرفة. وقد ظهر مصطلح فيلوسوفوس كمقابل لمصطلح <سوفوس> « sophos » ؛ ففيلوسوفوس « philosophos » هو الفيلسوف الذي يحب الحكمة و يبحث عن الحقيقة أما سوفوس فهو الحكيم الذي يدعي امتلاك المعرفة.
هكذا فالفلسفة في أصلها الاشتقاقي في اللغة اليونانية تعني محبة الحكمة والبحث عن الحقيقة بشكل مستمر دون ادعاء امتلاكها.
و قد ظهرت الفلسفة في الحضارة اليونانية كتفكير عقلاني مقابل التفكير الأسطوري الخيالي الذي كان عند اليونانيين قبل ظهور الفلسفة.
1- فما الذي يميز التفكير الفلسفي عن التفكير الأسطوري؟
2- و كيف كانت البداية الأولى لفعل التفلسف؟
3- و ما هي العوامل التي ساعدت على ظهور الفلسفة في الحضارة اليونانية؟

I – الفلسفة و الأسطورة:

نص لجون بيير فرنان  jean pierre Vernant :
مؤلف النص:
هو جون بيير فرنان Vernant
مؤرخ فرنسي معاصر ، اهتم بالفكر الفلسفي اليوناني و بأصوله. من أهم مؤلفاته <أصول الفلسفة الإغريقية> و <الأسطورة و الفكر عند الإغريق>.

الإجابة عن أسئلة الفهم:

  • يشير النص إلى مجموعة من التقابلات بين الفلسفة و الأسطورة، ويمكن توضيح ذلك من خلال الجدول التالي:

 

الفلسفة

الأسطورة

- اللوغس logos             
-
ثقافة مكتوبة (ظهر الحروف الأبجدية)
- الدقة في التعبير
- استخدام المفاهيم
- لغة مجردة
- فكر برهاني و استدلالي
- الأفكار العقلية المجردة و الخالصة.  فكر نقدي

- الميثوس   mythos                       
- ثقافة شفوية
- السرد الخيالي
- المحاجة البلاغية
(الأساليب لغوية كالمجاز و التشبيه)
- الآلهة و الأبطال الخياليون و الخرافيون.
- فكر بلاغي و خيالي.

2- لقد ظهرت الفلسفة عند اليونان كنتيجة لتوفر مجموعة من الشروط أو العوامل من أهمها : العامل السياسي الذي تمثل أساسا في انتقال الحكم من النظام الديكتاتوري إلى النظام الديمقراطي، الذي تميز بحرية التعبير و طرح كل القضايا للنقاش العلني.
3- يستعمل اللوغوس logos
 (البرهان القائم على الحجة) و تدل هذه العبارة على أن الفلسفة خطاب يستند إلى الحجة العقلية.

استنتاج:
لقد كان ظهور الفلسفة في بلاد اليونان إعلانا عن إحداث قطيعة في التفكير لدى الإغريق، حيث تم الإنتقال من الخطاب الشفوي الأسطوري إلى الخطاب الفلسفي المكتوب  الذي يعتمد على الإستدلال العقلي و إنتاج الأفكار و المفاهيم العقلية المجردة. و قد كان للعامل السياسي دور كبير في بزوغ هذا الفكر الجديد حيث ظهرت الفلسفة في مناخ ديمقراطي عرفته المدينة الدولة، حيث سادت حرية التعبير و أصبحت كل القضايا مطروحة للنقاش الحر و العلني.

الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيم:
  
1- شرح فلسفي للمصطلحات التالية :

  •   ميثوس mythos = كلمة يونانية تعني الأسطورة.
  • اللوغس logos    =  كلمة يونانية تعني الخطاب، المبدأ و العقل.
  • خطاب : هو جملة من المنطوفات أو الملفوظات المتسلسلة و المترابطة ترابطا عضويا، و التي تحيل على موضوع محدد، و ترتبط بحقل ثقافي معين.
  • برهان: هو استنتاج يقيني ، أي انتقال من مقدمات يقينية بذاتها إلى نتائج يقينية وفقا لقواعد المنطق و مبادئه.

2- لقد ارتبطت الفلسفة بالكتابة ذلك أن اللغة الفلسفية هي عبارة عن نصوص مكتوبة، فالعلاقة بينهما هي علاقة تكامل؛ إذ أن خصائص النص المكتوب من دقة و إيجاز هي نفسها خصائص اللغة الفلسفية. كما أنها علاقة تضمن؛ إذ كل واحد منهما يشتمل على الآخر و يحتويه.
3- ميثوس و لوغوس     ←     علاقة تضاد.
  - شفوي و مكتوب       ←     علاقة تعارض.
  - الأسطورة و السرد    ←     علاقة تضمن.
  - اللوغوس و الكرهات ←     علاقة تضمن.
  - الإغراء و الجدية      ←     علاقة تنافر.

استنتاج : 
لقد ظهرت الفلسفة كتفكير جديد في مواجهة الفكر الأسطوري. فإذا كان التفكير الأسطوري تفكيرا شفويا يعتمد على الإغراء و السرد الحكائي الخيالي، فإن التفكير الفلسفي على العكس من ذلك هو خطاب مكتوب يعتمد على الدقة في التعبير و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية .هكذا فالعلاقة بينهما هي علاقة تضاد و تعارض و تنافر.

ІІ- بداية فعل التفلسف:

  • نص لفريدريك نيتشه : (ص 15 ):

مؤلف النص :
   هو الفيلسوف الألماني فريدريك F. Nietzsche
 (1900 – 1844 ) يعتبر من رواد الفكر الفلسفي المعاصر من أهم مؤلفاته (العلم المرح – أفول الأصنام – هكذا تكلم زرادشت).

- الشرح الإجمالي للنص:
   يتناول نيتشه في هذا النص تأمل عبارة طاليس (الماء أصل كل الأشياء)، و يعتبرها فكرة غريبة و مع ذلك يجب التوقف عندها و أخذها مأخذ الجد، و ذلك لثلاثة أسباب رئيسية : الأول : أنها تتناول أصل الأشياء، و الثاني أنها تبتعد عن السرد الخيالي الأسطوري،و الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد. و يرى نيتشه أنه بحسب السبب الأول لازال طاليس معدودا على الكتاب الخرافيين، و بحسب السبب الثاني فإن طاليس ينتمي إلى طائفة علماء الطبيعة، أما حسب السبب الثالث فيصبح طاليس أول فيلسوف يوناني .
    و قد بين نيتشه أن التجارب العلمية و لو البسيطة التي كان بإمكان طاليس القيام بها، لم تكن تسمح بالوصول إلى هذه النتيجة المتمثلة في القول بأن الكل واحد. إنها إذا صادرة عن حدس فلسفي، و هي التي جعلت طاليس بحق أول فيلسوف يوناني.

  • الإجابة عن أسئلة الفهم: 

 

  • الفكرة الغريبة التي يتحدث عنها النص هي : الماء أصل كل الأشياء. و هناك ثلاثة أسباب جعلت صاحب النص يفسر هذه الفكرة:
  • السبب الأول : أنها  تتناول أصل الأشياء.
  • السبب الثاني : أنها تبتعد عن السرد الخيالي.
  • السبب الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد.
  • لقد اعتبر نيتشه طاليس أول فيلسوف لأنه أرجع الكل إلى الواحد عن طريق نوع من الحدس الفلسفي، ولأن التفسيرات العلمية الاختبارية لم يكن بإمكانها إثبات ذلك.
  • تدل عبارة الكل واحد على رغبة الفيلسوف في إرجاع الكثرة الموجودة في الكون إلى عنصر طبيعي واحد هو الماء – الهواء – النار – التربة...

الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيمي :

  •  
    • الأصل                  ←  مصدر تكون الأشياء
    • الماء                     ←  عنصر فيزيائي طبيعي.
    • المسلمة                 ←  الفرضية التي ينبني عليها الاستدلال.
    • التحولات الفيزيائية   ←   الصفات التي يتخذها عنصر طبيعي في انتقاله من حالة إلى أخرى.
    • المبدأ                     ←   الأسباب الذي تقوم عليه فكرة ما.
  • العلاقة بين الماء كعنصر طبيعي و الماء كمبدأ هي علاقة انتقال من الحسي إلى المجرد.

خلاصة عامة للمحور الأول:
     لقد كانت البدايات الأولى للتفكير الفلسفي عند اليونان في القرن 6 ق م، مع من كان يطلق عليهم اسم الحكماء الطبيعيين أمثال طاليس و هيرقليطس. و قد ساهمت عدة عوامل في ظهور الفلسفة : منها استفادتهم من ثقافات و علوم الحضارات الشرقية القديمة كالفرعونية و البابلية. كما ارتبط ظهور الفلسفة بظهور نظام الدولة المدينة كنظام سياسي ديمقراطي عرف جدلا و حوارا و حرية في التعبير، و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية، أما الأسطورة فهي تفكير شفوي يعتمد على الإغراء و السرد الحكائي.
و قد تجلت بداية الفلسفة في البحث عن مبدأ و أصل الكون. و يعني المبدأ إرجاع ظواهر الكون إلى عنصر منظم و مفسر هو الواحد


Admin · شوهد 37 مرة · وضع تعليق
01 ديسمبر 2007 


Admin · شوهد 9 مرة · وضع تعليق
01 ديسمبر 2007 
الحمار الذهبي لأبوليوس الأمازيغي أول عمل روائي في الفكر الإنساني



تمهيد:

تعد رواية" الحمار الذهبي" للوكيوس أبوليوس أو أفولاي أول نص روائي في تاريخ الإنسانية . وقد وصلتنا هذه الرواية كاملة، وهناك روايات قبلها لكنها وصلت ناقصة. ويعتبر هذا العمل الأدبي الإبداعي أيضا أول نص روائي فانطاستيكي في الأدب العالمي. ولايمكن أن نتفق مع الذين ذهبوا إلى أن رواية "دونكيشوت"(1604م) لسرفانتيس - الكاتب الإسباني- أول نص روائي عالمي، أو مع الذين أثبتوا أن بداية الرواية قد انطلقت مع الرواية التاريخية الإنجليزية في القرن الثامن عشر(والتر سكوت ، ودانيال ديفو، وفيلدينغ...) . زد على ذلك أن رواية "الحمار الذهبي " هي المنطلق الحقيقي لظهور الرواية الأمازيغية في حين أن أعمال تيرينيس آفر تشكل البداية الفعلية للمسرح الأمازيغي في شمال أفريقيا(1). إذا، من هو أبوليوس؟ وماهويته؟ وما خصائص روايته" الحمار الذهبي" دلالة وصياغة ومقصدية وكتابة؟ وأين يتجلى تأثيرها على الأدب المغربي والعربي بصفة خاصة والأدب العالمي بصفة عامة؟ هذه هي الأسئلة التي سوف نرصدها في موضوعنا هذا.

1-هوية أبوليوس:

ولد أبوليوس أو أبولاي، أو أفولاي (Apuleius, Apulée) الأمازيغي في أوائل القرن الثاني حوالي 125 م وتوفي حوالي170م إبان الامتداد المسيحي. و كان يعترف بثقافته الإفريقية و هويته الامازيغية، إذ كان يقول: " لم يتملكني في يوم من الأيام أي نوع من الشعور بالخجل من هويتي و من وطني"(2)، و يقول أيضا، بكل اعتزاز و افتخار: "أنا نصف كدالي و نصف نوميدي"(3). بيد أن ثمة باحثين أدرجوه ضمن الأدباء اللاتينيين، و نزعوا عنه الهوية الأمازيغية. و من بين هؤلاء إميـل فاگيـه Emile Faguet(4) الذي أدرج أبوليوس ضمن اللاتين المقلدين للإغريق. و قال عنه "أما أبوليس في روايته "الحمار الذهبي"، فلا يعدو أن يكون روائيا هوائيا بالغ التعقيد شغوفا بكل شيء، و خاصة بالأشياء الفريدة في نوعها قويا مليا و صوفيا في ساعاته، و جماع القول: إنه مربك جدا"(5)، و منهم كذلك الدكتور محمد غنيمي هلال عندما نص على تأثر القصة اللاتينية بالقصة اليونانية، و خير من يمثل هذا التأثر قصة "المسوخ" أو "الحمار الذهبي" التي ألفها أبوليس Apulius في النصف الثاني من القرن الثاني بعد الميلاد، و لها أصل يوناني مجهول للمؤلف(6).
ولقد ذهب الباحث المغربي حميد لحميدانـي نفس المذهب عندما جرد أبوليوس من هويته الأمازيغية، و أدرجه ضمن الأدب الروماني القديم الذي كان يعتمد اللاتينية لغة ، وقد أشار إلى أن "لوكسيوس" بطل رواية المسوخ Les métamorphoses للقصاص اللاتيني "أبوليوس" Apulius يفسر ذلك التحول الفانطاستيكي الذي يطرأ على الإنسان فيصير دون طبيعته الإنسانية بالاستسلام للغرائز الحيوانية الدنيا(7).
و نجد من الذين دافعوا عن أمازيغيته محمد شفيق الذي أدرجه الى جانب المسرحي تيرنيسي آفـر أو تيرنتيـوس آفر Terentius Afer (185؟159 ق.م) ضمن أدباء الثقافة الامازيغية في عهد الوثنية الذين تثاقفوا مع الأدب الإغريقي و اللاتيني(8)، ونجد محمد حندايـن الذي اتخذ من أفولاي Apulée مثالا للشخصية الامازيغية القوية في الأدب العالمي القديم الذي تعلم كثيرا من اللغات و ألف كتبا عديدة أشهرها روايته "الحمار الذهبي" التي أثر بواسطتها على الرواية العالمية القديمة، وأبهر الرومان و الإغريق الى درجة اتهامهم له بالسحر(9). ونفس الموقف سيتخذه الكاتب الليبي الدكتور علي فهمي خشيم حينما اعتبر أبوليوس كاتبا إفريقيا أمازيغيا وعروبيا، كان ينتقل بين الجزائر وقرطاج وليبيا، وعد " الحمار الذهبي" أول نص روائي عربي (10) . ويذهب كذلك عباس الجـراري إلى أن التاريخ احتفظ بأسماء غير قليل من الأدباء و الفلاسفة و علماء الدين الذين تخرجوا في هذا التعليم من مختلف أقطار الشمال الإفريقي، و عبروا باللاتينية في الغالب لأنها كانت لغة الفاتح المستعمر، و ليس لأن اللغة الوطنية كانت قاصرة كما ذهب إلى ذلك أندريه جوليـان(11). و يدرج المؤرخ الفرنسي شارل أندري جوليـان (Charles André Julien) المتخصص في تاريخ أفريقيا الشمالية القديمة مبدعنا أبوليوس ضمن أدباء إفريقيا إذ قال" كان أبوليوس المولود حوالي سنة 125م من أشهر الكتاب الأفارقة"(12).
ويتبين لنا مما سبق، أن هوية أبوليوس جزائرية المولد، وأفريقية المنبت، وأمازيغية الأصل، ولكنها رومانية الجنسية، وإغريقية الثقافة والفكر، وشرقية المعتقد.

2- نشأة أبوليوس:

نشأ لوكيوس أبوليوس أو أبوليوس الماضوري في أسرة أرستقراطية في مدينة مـداوروش بالجزائر قرب سوق هراس سنة 125م. إذ كان أبوه أحد الحاكمين الاثنين في أوائل القرن الثاني في هذه المنطقة، و كان أبوليوس أشهر كتاب و شعراء هذا العهد.
لقد درس هذا الأديب الأمازيغي الأصل بقرطاج، حيث أخذ من كل الفنون بطرف، و كانت هذه المدينة الإفريقية عاصمة فكرية و سياسية في آن معا، و نبغ فيها هذا الأديب، وتخصص في المسرح و نبغ فيه إذ كان القرطاجيون يهتفون به في المسرح، و كان يقول لهم:" إني لا أرى في مدينتكم إلا رجالا كرعوا من مناهل الثقافة، وتبحروا في جميع العلوم: أخذوا العلم صغارا، و تحلوا به شبانا ودرسوه شيوخا، إن قرطاج لهي المدرسة المقدسة في مقاطعتنا، و هي عروس الشعر في إفريقية، و هي أخيرا، ملهمة الطبقة التي تلبس الحلة"(13). وقد تابع أبوليوس دراساته العليا في اليونان ( أثينا) وإيطاليا و آسيا الصغرى، و لقد أعجب بالفلسفة السوفسطائية ، و الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، والفلسفات ذات الطبيعة الصوفية الروحانية التي تضمن للمؤمنين حياة أبدية سعيدة(14).
و بعد عودته الى بلده، اتهم هناك بممارسة السحر، فدافع عن نفسه بصلابة، و ألف في الموضوع كتابا عنوانه:" في السحرMagicae."(15).و سبب هذه التهمة أنه صادف أثناء إقامته في طرابلس أن وقع في مغامرة غريبة،" ذلك أنه ما أن تزوج من أم أحد أصدقائه، و كانت إلى ذلك الوقت ممتنعة امتناعا شديدا من التزوج ثانية، حتى اتهم بأنه سحرها، و قد أخذ أحد المحامين على نفسه، أن يقيم الدليل على أن يدافع عن نفسه دفاعا رائعا. لم يكن كله مقتنعا و أنحى على خصومه باللائمة، لأنهم خلطوا بين الفلسفة و السحر، و قد حرر خطابه بعد ذلك في صيغة إيجابية، فأصبح يعرف بالأبولوجيا (Apologie)(16).
و لم تعق هذه التهمة مسيرته الفكرية، إذ سرعان ما توجه إلى قرطاج لممارسة العلم و تلقين الدروس لطلبة الثقافة و الأدب، فأصبح قبلة الأنظار في هذه المدينة، و المحاضر المحبوب الذي يعالج جميع المواضيع وخاصة الفلسفية منها (17).
وعليه، فلقد نعت أبوليوس بمواصفات عدة، إذ كان غريب الأطوار و كثير المتناقضات فهو جدي و طائش و متطير و شاك و معجب بنفسه، و كان يدافع عن" المستضعفين" كثيرا.

3- مؤلفات أبوليوس:

كان أبوليوس كاتبا مرموقا في عصره بين أدباء الثقافة العالمية، إذ نافس اللاتينيين و الرومانيين و اليونانيين على الرغم من تأثره بهم خلقا وتناصا ولاسيما في روايته الفانطاستيكية التي ألفها في أحد عشر جزءا، و بها وضعه تاريخ الفكر في مصاف كبار الكتاب العالميين الخالدين في كتابه ذاك الذي يسمى "التقمصات Les métamorphoses أو الحمار الذهبي (18)، علاوة على كونه مسرحيا و شاعرا كبيرا خاصة في ديوانه (الأزاهير) Florides ، وهو عبارة عن مقتطفات شعرية ألقاها في قرطاج وقد ترجمها إلى اللغة العربية الدكتور فهمي خشيم . ويضم هذا الديوان ثلاثا و عشرين قطعة من خطاباته تتفاوت طولا وقصرا، جمعها أحد المعجبين به" كباقة" جمعت أجمل زهور بلاغته، و كان يتبجح فيها بأنه يتقن الفنون على اختلافها، وكان يتوجه لمساعد القنصل في شيء من الخيلاء البريئة قائلا:" أعترف بأني أوثر من بين الآلات شق القصب البسيط، أنظم به القصائد في جميع الأغراض الملائمة لروح الملحمة، أو فيض الوجدان، لمرح الملهاة أو جلال المأساة، و كذلك لا أقصر لا في الهجاء و لا في الأحاجي و لا أعجز عن مختلف الروايات، و الخطب يثني عليها البلغاء، و الحوارات يتذوقها الفلاسفة. ثم ماذا بعد هذا كله؟إني أنشئ في كل شيء سواء باليونانية أم باللاتينية بنفس الأمل ونفس الحماس و نفس الأسلوب"(19).
وقد أطلقت على روايته الغرائبية (الحمار الذهبي) تسميات عدة من بينها: المسوخ Les métamorphoses ، وقصة المسخ كما عند حميد لحمداني، أو "الحمار الذهبي" ( أو التحولات ) كما عند عمار الجلاصي، أو الحمار الذهبي فحسب كما لدى أبو العيد دودو ، أو" تحولات الجحش الذهبي" كما عند فهمي علي خشيم. وأسميها – شخصيا- رواية" الحمار الوردي"، لأن كلمة الورد أو الوردي تتكرر مرارا في متن الرواية، إذ وصف لوكيوس بأنه وردي البشرة، ووصفت حبيبته بأنها وردية اليد، والأكثر من ذلك أنه كان يحلم بالورد طيلة فترة تحوله، ويفر كلما رأى الورد أو ما يشبه الورد لأنه يجسم الخلاص بالنسبة إليه. وهناك من ترجم هذه الرواية عن اللاتينية كعمار جلاصي وأبو العيد دودو، وهناك من ترجمها عن الإنجليزية كعلي فهمي خشيم.
ومن كتبه الأخرى "دفاع صبراتة" الذي ترجمه الدكتور فهمي علي خشيم، و" في السحر"، و كتاب"شيطان سقراط" وهو عبارة عن كوميديا ساخرة تختلط فيها الفلسفة بالسخرية، وقد شرع الكاتب الليبي فهمي علي خشيم في ترجمته إلى اللغة العربية.

3- مضامين رواية الحمار الذهبي:

ظهرت قصة أبوليوس في مسخ الإنسان إلى حيوان ثم عودته الى حالته الأولى في أواخر القرن الأول بعد الميلاد أي حوالي سنة 170 م في قرطاج، و راوي هذه القصة هو لوسيــان حيث حوّل البطل لوكسيوس إلى حمار الذي سيعود إلى صورته الآدمية الأولى بعد مغامرات عديدة تتخللها قصص جزئية متداخلة، تضمينا و تشويقا وتوليدا كقصة "بسيشـية وكوبيـدون" الرائعة في أبعادها الفاطاستيكية والأخلاقية.
هذا، وإن رواية الحمار الذهبي ذات طابع ملحمي و فانطاستيكي غريب، حيث تعتمد على فكرة المسخ و تحويل الكائن البشري الى حيوانات أو أشياء على غرار الإبداعات اليونانية . إذ يتحول لوكسيوس في هذه الرواية إلى حمار بسبب خطإ حبيبته فوتيس التي كان يحبها لوكيوس كثيرا حينما ناولته مادة دهنية في ملك سيدتها بامفيلا زوجة ميلون التي تمارس السحر في غرفتها السرية، وبهذه المادة يتحول الكائن البشري إلى أنواع من الطيور والكائنات الخارقة التي تجمع بين الغرابة والتعجيب. وعندما سمع لوكيوس الشاب أسرار سحر هذه المرأة دفعه تطفله وفضوله إلى أن يأمر فوتيس بجلب دهن الساحرة ليجربه قصد التحول إلى طائر لينأى عن الناس ويهاجر حيال عالم المثل بعيدا عن عالم الفساد والانحطاط البشري. بيد أن فوتيس جلبت له مادة دهنية سامة تحوّل الإنسان إلى حمار. و بعد مغامرات صعبة ذاق فيها لوكيوس أنواعا من العذاب والهلاك وتعرف عبرها مكائد البشر وحيلهم يعود إلى حالته الآدمية الإنسانية بعد أن تدخلت الآلهة إيزيس لتجعله راهبا متعبدا وخادما وفيا لها.
و بتعبير آخر، إن لوكسيوس بطل القصة، اتجه نحو مدينة "تسالـي" لأمور تخص أسرته، فنزل على فتى بخيل ضيفا له، فكانت لذلك المضيف الشحيح امرأة ساحرة تتحول إلى أشكال مختلفة إذا دهنت نفسها بأنواع من الزيوت الخاصة بالمسخ و التحويل، فطلب "لوكسيوس" من عشيقته فوتيس أن تدهنه ليتحول الى مخلوق آخر، بيد أنه تحول إلى حمار، بعدما أن أخطأت فوتيس خادمة بامفيلا الساحرة في اختيار المحلول المناسب للمسخ، و هكذا يتعرض لوكسيوس/ الحمار لكثير من العذاب جوعا وقسوة فظل أسير المعاناة والتنكيل و الاضطهاد في أيدي الكثير من البشر بما فيهم اللصوص والرهبان .
و بعد انتقاله من يد الى يد، كان يطّلع في مغامراته السيزيفية على كثير من خبايا البشر وقصصهم وحوادثهم وتجاربهم، و يعرف ضروب الفسق الآدمي، علاوة على العار، و ضربات العصا و الظلم في مخاطرات كثيرة الى درجة كرهه للإنسان الذي انحط انحطاطا خلقيا، و لم يتحول الى حالته الأولى إلا على يد كاهن يحرس معبد الآلهة "ايزيـس".
إن قضية المسخ قديمة إذ وجدت في الملاحم القديمة حيث كان الإنسان يتحول إلى قرد أو حيوان أو سمكة أو شجرة أو حجرة، و يستند هذا المسخ في القديم الى طقوس و عقائد شعبية، ففي" أوديسيـة" هوميـروس الشاعر اليوناني مسخ أصحاب "يوليـوس" إلى خنازير. كما توجد في أشعار يونانية قديمة قصائد و مقطوعات موضوعها قصص المسخ التي ضاع منها الكثير.
و يعبر تحول لوكسيوس إلى حمار عن فكرة المسخ الحيواني والعقاب القاسي لكل متطفل فضولي لم يرض برزقه وبشريته وإنسانيته، كما يحيل على ذلك الجزاء الذي يستحقه الزناة ومنحطو الأخلاق ،ذلك أن لوكسيوس سيدخل في علاقات جنسية غير شرعية مع خادمة مضيفه ميلون، وقد يدل هذا المسخ على انحطاط الإنسان وعدم سموه أخلاقيا. ولن يعود البطل إلى حالته البشرية إلا بعد التوبة والدعاء باسم الآلهة والتخلص من نوازعه الإيروسية وانفعالاته البشرية العدوانية وتدخل المنقذة إيزيس. لذلك نلفي الكاتب يشيد بإيزيـس الآلهة المخلصة و بالديانة الشرقية وفي نفس الوقت يسفه بالديانات الرومانية وانحطاطها الأخلاقي بله عن و صفه لبعض العادات و التقاليد السائدة في عصره وهجوها نقدا وتسفيها. و قد آل هذا التحول الفانطاستيكي إلى معنى رمزي يجسد انحطاط الإنسان ونزوله إلى مرتبة الحيوان حينما يستسلم لغرائزه وأهوائه الشبقية وانفعالاته الضالة، بيد أن النجاة في الرواية لن تتحقق سوى عن طريق المحن والابتلاءات والاختبارات المضنية و الاستعانة بالتوبة واسترضاء الآلهة.
و من القصص الدخيلة الهامة في الرواية قصة الفاتنة "بيسيشية و حب الإله "كوبيـدون" لها، ثم هيامها به، و تعرضها لكثير من المحن في سبيل ارتقائها إلى مرتبة الخلود و هي تشغل في القصة جزءا من الكتاب الرابع ثم الكتاب الخامس و جزءا من السادس، و قد اتخذت فيما بعد رمزا للحب الإلهي و ارتقائه بالنفس الى مرتبة الخلود (20).
و عليه، فالحمار الذهبي باعتباره نصا سرديا خارقا، يتضمن خمس لحظات فنية و جمالية تكوّن ما يسمى بالحبكة السردية للرواية:

1- لحظة البداية المتوازنة:

في هذه الفترة يعيش البطل – الراوي – حياة متوازنة، من سماتها الاستقرار و التعقل بالرغم من الصعوبات المحيطة به ، و هكذا لم يكن هناك ما يعكر صفو لوكيـوس مع حبيبته فوتيـس بالرغم من عصابة مدينة هوباتـا التي يتلذذ لصوصها بقتل من يمر عليهم وسلب ممتلكاتهم وثرواتهم النفيسة.

2- لحظة التوتر الدرامي:

رغبة في معرفة أسرار السحر، والتطفل على عالم الساحرة بامفيلا زوجة ميلون، وتحقيق الطموح الصوفي والمجد عبر التحول إلى طائر للتخلص من عالم البشر والارتقاء إلى عالم المثل ، يتحول لوكيوس إلى حمار ذهبي عن طريق الخطإ ؛ لأن عشيقته فوتيس ناولته دهنا ساما لايحول الإنسان إلى طائركما كانت تظن عندما سحبته من صندوق سيدتها، بل يحول الإنسان إلى حمار أثناء مسح الجسد بذلك العقار العجيب. وعندما حاول لوكيوس أن يقلد الساحرة بامفيلا في حركتها لكي يطير مثل النسر، كان البطل قد تحول إلى حمار غريب:" أكدت لي ذلك مرارا، وتسللت وهي في غاية الاضطراب داخل الغرفة وأخرجت علبة من الصندوق.فاحتضنتها وقبلتها أولا داعيا أن تبارك طيراني. وبسرعة خلعت كل ملابسي ثم غمست يدي بلهفة، فاغترفت منها كمية وافرة من الدهان دلكت بها كل أعضائي، ثم أخذت أرفرف بذراعي كالطير في محاولات متتابعة. لكن لا ريش ولا زغب حتّى. بالعكس اخشوشن شعر بدني تماما إلى سبائب. وتيبست بشرتي الرقيقة إلى جلد غليظ وفي أطراف أكفي اتحدت كل الأصابع في حوافر ونبت لي في العصعص ذنب كبير. ها أنا ألان بوجه ضخم وفم عريض وخيشومين فاغرين ومشفرين متهدلين وأذنين مسبسبتين مع نماء مفرط. ولا أرى لي من عزاء على هذا التحول التعيس سوى نمو بعض أعضائي. وإن بت الآن عاجزا عن احتضان فوتيس الحبيبة.
أخذت أقلب البصر ولا وسلة للخلاص في كل أعضاء بدني. فلا أراني طيرا بل حمارا. فأهم بالشكوى مما فعلت فوتيس بي. لكني سلبت الحركة والصوت البشريين. فما أستطيع سوى مط شفتي والرنو إليها بعينين دامعتين. موجها إليها شكاتي الخرساء "(21).
من هذه العقدة التي تتمثل في التحول الفانطاستيكي والامتساخ الحيواني تبدأ لحظة اختلال التوازن الذي يحكم أغلبية القصص العجائبية.

3-لحظة الصراع:

تتمثل هذه اللحظة في صراع لوكسيوس مع الواقع المتعفن الذي لم يجد فيه سوى العذاب والضرب و الاحتيال والمكائد والفساد . إنه العالم المبرقش بالزيف والنفاق وتردي الإنسان.

4- لحظة الحل:

يتمثل حل الرواية في تحول لوكسيوس إلى إنسان بعد أن ساعدته إيزيس على ذلك.

5- لحظة النهاية:

تتمثل لحظة إعادة التوازن بعد أن عرف لوكيوس الحمار تجارب عديدة سواء أكانت مرة أم حلوة مع الرهبان السوريين والطحان والبستاني والجندي والأخويين الطاهيين إلى أن أنقذه من هذا المسخ الحيواني ذلك الكاهن المتعبد الذي حدثه عن قدرة الآلهة إيزيس، مما دفع صديقه لوكيوس إلى أن يناجيها أثناء حلم المنام كي تخلصه من هذه الورطة العويصة، ليتحول بعد ذلك إلى كينونته البشرية ويصبح خادما وفيا لمعبد الآلهة يخدمها بتفان وإخلاص، ومن ثم، أصبح راهبا فكاهنا كبيرا بعد أن ترقى في مراقي العبادة بعد أن اكتشف أسرار أوزيريس.

4- خصائص الرواية الفنية والمرجعية:

إن رواية "الحمار الذهبي" قراءة انتقادية ساخرة للمجتمع الروماني على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية. وتتجاوز هذه القراءة "الوعي البشري، و تنقب داخل المخبأ و داخل اللاوعي،و ينبغي قراءة الحمار الذهبي قراءة متأنية في سياق انهيار العقل و اضمحلال المركزية الرومانية و تفككها بحيث لم تعد روما هي معبد الثقافة و لكنها انسحبت أو بدأت تفعل ذلك تاركة مكانها لمناطق أخرى مثل أثينــا" (22).
تبدو الرواية في رحلتها الفانطاستيكية -على الرغم من تعدد أجزائها- نصا واقعيا ساخرا ينتقد العقل الظلامي و يسفه سلوكيات السحرة و أباطرة القضاء الروماني الذين اتهموا "لوكيوس" بالسحر و الشعوذة، ومن هنا فالرواية إعلان لانهيار الإمبراطورية الرومانية وإفلاسها أخلاقيا.
وتتضمن رواية أبوليوس فكرة المسخ لدى الإنسان القديم المرتبطة بفكرة عقاب الآلهة، فهي تنزله على من هم أكثر بعدا عن الروح الإلهية، و أكثر قربا من الحياة الحيوانية البئيسة (23).
و من خصائص رواية الحمار الذهبي أنها رواية عجائبية غرائبية يتداخل فيها الواقع مع الخيال، والسحر مع العقل، والوعي و اللاوعي. ويتبنى فيها الكاتب المنظور الذاتي والرؤية الداخلية وضمير المتكلم مع استخدام تقنية التوليد القصصي أو ما يسمى بالتضمين القصصي دون أن ننسى روعة الوصف وبراعة الأسلوب والإكثار من الإحالات والمستنسخات التناصية وتشغيل الخطابات الدينية والأدبية والفلسفية والصوفية والعجائبية والأسطورية .
وتقترب القصة من خلال خصائصها الفنية والبلاغية من أصلها الملحمي الشاعري "فالقاص ينهج منهج الشاعر في نزعته إلى الواقع، و القاص والشاعر كلاهما كان يتخيل، و يصف ما يتخيل، أيسر مما يصف الواقع و يواجهه، و كانت الجماهير في عصور الإنسانية الأولى تهتم بالأحداث العجيبة و بالأخطار الخيالية، على حين لا تعبأ بالواقع، و لا تحفل به، و بذلك سبقت القصة الخيالية إلى الوجود القصة الواقعية، كما سبق الشعر النثر الفني، إذ كان كل منهما يمتاح من مورد واحد" (24).

5- الحمار الذهبي ولغة الكتابة:

و عليه، فان السؤال الذي يتبادر الى أذهاننا: ما هي لغة الكتابة التي استعملها أفولاي الأمازيغي في روايته "الحمار الذهبي"؟ هل هي لغة الأم وهي الأمازيغية المكتوبة بخط تيفيناغ ؟ أم أنه استخدم اللغة اللاتينية التي درس بها؟ أم أنه وظف اللغة اليونانية التي كان يعشقها؟ ومن المعلوم أن أبوليوس كان يتقن عدة لغات عالمية في تلك الفترة وخاصة اليونانية لغة الفكر والفلسفة.
فليس هناك – حسب رأيي – جواب قاطع و دليل علمي حاسم للفصل في هذه القضية الشائكة، بل هناك افتراضات و تأويلات متضاربة تنقصها الحجج الدامغة، و البراهين العلمية الموضوعية التي تستند إلى الوثائق الحقيقة.
و لقد تعرض شارل أندري جوليـان لهذه القضية بقوله: " و لا تزال المناقشات متواصلة لمعرفة ما إذا كان أبوليوس ألف كتابه باليونانية أو لا ؟ و هل كان لحمار لوسيـان و المسوخ مصدر مشترك أم هل أن المرجع الأصلي هو قصة لوسيـان المطولة يكون "الحمار" ملخصا لها. ومهما يكن فان رواية أبوليوس المتنوعة الطبيعية المحشوة بدقائق العادات و التي تتابع فيها أحاديث الفسق و التقوى هي من الكتب اللاتينية القلائل التي لا تزال تقرأ من دون ملل.
و أنه يتعذر أن نعرف بالضبط هل أن كتاب إفريقية ينحدرون من معمرين رومان، و أغلب الظن أن أكثرهم كانوا من البربر المتأثرين بالحضارة الرومانية الذين عبروا في لغة الفاتحين عما كانت اللغة الليبية و حتى البونيقية قاصرة دونه" (25). أما محمد شفيق فلقد أشار إلى أمازيغية أبوليوس، و لم يشر إلى اللغة المستعملة في كتابه "الحمار الذهبي"، هل كتب أفولاي بخط تيفيناغ أم باللغات المجاورة لمملكة نوميديـا كاللاتينية و اليونانية؟! يقول محمد شفيق عن أبوليوس بأنه " اتخذ الرواية الطويلة النفس مطية لوصف الأوضاع الاجتماعية، و انتقادها في سخرية حينا، وفي شدة وصرامة أحيانا، فدافع عن المستضعفين و طرق بكيفية غير مباشرة موضوعات فلسفية مظهرا لنزعته الصوفية" (26).
و هناك باحثون آخرون ذهبوا الى أن الرواية كتبت باللغة اللاتينية، ومنهم إميـل فاگيـه (Emile Faguet)، وغنيمي هلال ، وحميد لحميدانـي وعز الدين المناصرة(27)، بيد أن محمد حندايـن أشار إلى أمازيغية الكتابة التي وظفها أفولاي، لأن الأمازيغيين مارسوا أدبا رفيعا قبل 3000 (ق.م)،و كتبوا بحروفهم "تيفينـاغ" و نافسوا الدول المجاورة كالفينيقيين و الرومان، و قاوموا محاولات طمس هوية أدبهم الأمازيغي،كما مارسوا المثاقفة مع الشعوب المجاورة ، وفشلت ثقافة" الرومنة" أمام قوة الأدب الامازيغي ، و يكفي أن نأخذ مثالا لذلك الشخصية القوية "لأفولاي" Appulée الذي تعلم كثيرا من اللغات، و ألف كتبا عديدة أشهرها كتاب "الحمار الذهبي" الذي أثر بواسطته على الرواية العالمية القديمة (28).
و يرى محمد حنداين أن الأدب الامازيغي، لغة و كتابة، تعرض للتحريف و التزوير من قبل المحتلين وخاصة الرومان معتمدا على ما أثبته مرمول في كتابه "عن أفريقيا"، لما استشهد بقولة ابن الرقيق "إن الرومان طمسوا العناوين، و الحروف القديمة، التي وجدوها في أفريقيا عندما احتلوها، ووضعوا مكانها عناوينهم و حروفهم، حتى يخلدوا وحدهم الأمر المعهود و عند الفاتحين" (29) ،و يضيف الباحث أن الأدب المغربي القديم "كان متقدما يضاهي و ينافس أدب الشعوب المجاورة، لكنه تعرض لطمس شديد بفعل الهجمات المتتالية التي تعرضت لها منطقة شمال أفريقيا.
و يتعين على الباحثين المغاربة و غيرهم أن يسعوا الى نفض الغبار عن هذا الجانب من الأدب المغربي للمساهمة في تأسيس فكر مغربي جديد متميز" (30).
ويرى علي فهمي خشيم أن أبوليوس جمع في روايته بين لغات عدة بما فيها الأمازيغية واللاتينية واليونانية. إذ يقول أبوليوس:"أنا أدخلت إلى اللغة اللاتينية تعبيرات علمية ليست موجودة في هذه اللغة اللاتينية. أنا أدخلتها. أنا الشرقي العربي، غير الروماني، أثريت اللغة اللاتينية بترجمة مصطلحات من اللغة اليونانية إلى اللغة اللاتينية"(31 ).
و في رأيي أن أفولاي كغيره من رواد الثقافة الأمازيغية، عبروا باللغة اللاتينية لأنها لغة المستعمر التي فرضت على أبناء نوميديـا و أهل قرطاج، و بها دخل الأدب العالمي و بها درس و درّس حينما زار إيطاليا، و عاد الى قرطاجنة ليدرّس بها الفنون و الفلسفة و الأدب.
ويقول عباس الجراري "و قد احتفظ التاريخ بأسماء غير قليل من الأدباء والفلاسفة و علماء الدين الذين تخرجوا في هذا التعليم (الروماني) من مختلف أقطار الشمال الإفريقي، و عبروا باللاتينية في الغالب، لأنها كانت لغة الفاتح المستعمر، و ليس لأن اللغة الوطنية كانت قاصرة كما ذهب جوليـان"(32)، و بالتالي، كانت الحكومة الرومانية ترسل المفكرين الأمازيغيين الذين ينحدرون من الطبقات الثرية إلى مدارسها ومعاهدها العليا، و تعلمهم حسب مناهج التعليم الروماني، و تفرض عليهم اللاتينية لغة و كتابة علاوة على فرض آلهاتها الوثنية عليهم، بينما الطبقة الشعبية كانت تختار آلهتها البربرية و لغتها المحلية في التعبير و الكتابة ، و في هذا يقول عباس الجراري: " إن الرومان أثروا على طبقة معينة من البربر ذات مصالح، هي الطبقة الأرستقراطية التي كانت تختلف إلى مدارسهم، و تتسمى بأسمائهم، و تتكلم اللغة اللاتينية، و تعبد الآلهة الرومانية مثل : مارس و هرمـس و سيريـس و باخـوس و أسكولاب و أيزيـس و أوزيريـس و متـرا" (33). أما الطبقات الشعبية «فقد ظلت تقدس الآلهة الفينيقية و إن أخفتها تحت ستار أسماء جديدة. فبعل حمـون كان يعبد تحت اسم سترنـس أغسطـس، و تانيـت كان يعبد تحت اسم كيلتيـس، فضلا عن أن تلك الطبقات حافظت على آلهتها البربرية المحلية كما كورتـا و يونـا و ماكورفـوس و ماتيـلا، وفيهينـا، و بونشـور و فارسيسيمـا" (34).
و على الرغم من استعداد المغاربة لتقبل فكرة الوحدانية على المستوى الديني، فإنهم لم يهتموا بالمسيحية الرومانية كثيرا والتي " لم تنتشر إلا عند النخبة المتعلمة في المدارس الرومانية، حيث كان التعليم يهدف الى تكوين أطر لتسيير الإدارة المحلية باللغة اللاتينية، و كانت مناهجه تقتضي تدرج التلميذ من تعلم القراءة و الكتابة و الحساب الى النحو و الآداب و الموسيقى و العروض و الفلسفة و الفلك و الرياضيات. و ينتقل بعد ذلك الى مدارس أعلى كانت تؤسس في أهم المدن، و فيها يتعلم الشعر و الخطابة و ما يتطلبان من بلاغة و جدل و ارتجال، و قد ينتقل بعد ذلك الى رومة أو غيرها من مدن الدولة المركزية لتنمية معارفه أو تولي بعض المناصب" (35).

6- تأثير رواية "الحمار الذهبي" على الرواية الغربية والعربية:

من الطبيعي أن تتأثر رواية " الحمار الذهبي" بالروايات اليونانية واللاتينية والأمازيغية في تلك الفترة بالذات، و يقول غنيمي هلال: هناك "أصل يوناني مجهول للمؤلف" (36)، ثم أكد مرة أخرى تأثر القصة اللاتينية بالقصة اليونانية و أشهر قصة تمثل ذلك التأثر هي قصة"المسخ" أو رواية "الحمار الذهبي" التي ألفها أبوليوس Apulius في النصف الثاني للقرن الثاني بعد الميلاد (37)، و التي تتناص مع عناصر قصصية وخرافية وأسطورية وعجائبية موجودة في الإبداع اليوناني ، وقد كانت السبب في ظهور النثر القصصي فيما بعد. وكانت القصة اليونانية ذات طابع ملحمي، حافلة بالمغامرات الغيبية، زاخرة بالخرافة والسحر و الأمور الخارقة. ويتمثل النموذج العام لأحداث قصص ذلك العهد في افتراق حبيبين، تقوم الأخطار المروعة و العقبات المؤسسة حدا فاصلا بينهما، و يفلتان منها بطرق تفوق المألوف ثم تختتم القصة ختاما سعيدا بالتقاء الحبيبين (38).
أما عن قيمة رواية أفولاي " الحمار الذهبي" فإنها أثرت في كثير من الروايات الغربية ولاسيما المعاصرة منها، إذ أمدتها بفكرة المسخ وبالتقنية الفانطاستيكية التي تستند إلى العجائبية و الأحداث الغريبة، و تداخل الأزمنة و جدلية الواقع و الوهم و اللامعقول.
هذا، و إن فكرة المسخ هذه قد استغلت في الأدب الأوروبي المعاصر بدءا من القرن العشرين على يد بعض الروائيين دون الاحتفاظ "بالطابع الخرافي الذي كان يلف فكرة المسخ، فإذا كانت الآلهة في الأساطير القديمة هي التي تنزل عقابا من هذا النوع من الأشرار من أهل الأرض، فان الأديب المعاصر ينزل هذا العقاب الوهمي على أبطاله المنبوذين وسط مجتمع يرفضهم أو يرفضونه، و كثيرا ما يجعل المسخ ينسحب على جميع الناس و الأشياء" (39).
و من الذين استفادوا من تقنية الأسطرة و فكرة المسخ نجد "جيمـس جويـس" James Joyce و "كافكـا" Kafka وگوي دو موباسان وألفونس دوديه...
وقد تأثر أيضا فرانـز كافكـا Kafka برواية أفولاي على المستوى الغرائبي خاصة في روايته "التحول Métamorphose "، إذ تبدأ رواية كافكـا بالعبارة التالية :" ذات صباح بعد الاستيقاظ من حلم مزعج فتح غريغـوار Grégoire Samsa عينه في سريره و قد تحول إلى حشرة " (40) .
ومن أهم النصوص الفانطاستيكية في الثقافة الغربية نستحضر قصة" الجسد Le corps " لروبيـر شيكلـي Robert Shekley، و هذه القصة من النوع القصير، و تتمثل غرائبيتها في عملية عجيبة لزرع جسد حيوان في عقل بشري" (41).
و انعكس هذا الملمح الفانطاستيكي على أسلوب الرواية العربية بصفة عامة والمغربية بصفة خاصة من خلال الاحتكاك والمثاقفة مع الآداب الغربية والاستفادة من التقنيات السردية في الرواية الحداثية الأوربية.
و من النصوص العجائبية العربية القديمة نجد "ألف ليلة و ليلة"، وقصة "سيف بن ذي يزن"، وما كتبه الرحالة العرب وخاصة ما أورده ابن بطوطة من ظواهرعجائبية في كتابه "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار".
و تحضر غرائبية أفولاي بشكل جلي في الرواية المغربية خاصة في رواية محمد زفزاف "المرأة و الوردة"، و هي من "النماذج الروائية الأولى في المغرب التي ظهرت فيها أساليب الرواية الأوروبية المعاصرة، و من هذه الأساليب التي استثمرتها "المرأة و الوردة" مسألة المسخ (...) و هي وسيلة فنية وظفها الكاتب من أجل تصوير حالة بطله، و هو يتعامل مع الغرب، و مع اللذائذ الحسية التي كان يغرق فيها، و استخدام الكاتب لهذا الأسلوب في الرواية يرمي الى إلقاء الضوء أيضا على طبيعة العلاقة التي كانت تربط البطل بعالم الغرب، فلكي يصور ضياع "محمد" في أروبا جعله ينظر الى الناس من حوله، و كأنهم مسخوا الى حيوانات، إلى قرود، خصوصا في تلك المدينة الإسبانية السياحية التي تجمع الناس من أقطار مختلفة"(42)
و قد دفع هذا الشعور البطل لكي يحس بالاغتراب الوجودي مثل الذي كان يحس به في وطنه. و تتجلى عجائبية رواية زفزاف بكل وضوح في هذه العبارة المحورية "تخيلت أن الناس الآن قرودا لأنهم يستطيعون أن يفهموا بعضهم البعض إلا بالحركات"(43).
و من الروائيين المغاربة الذين تأثروا كذلك بالحمار الذهبي محمد الهرادي في روايته (أحـلام بقـرة)(44)، وبنسالم حميش في روايته" سماسرة السراب"و" محن الفتى زين شامة"، ومحمد عز الدين التازي في روايتيه " المباءة" و" رحيل البحر"، وشغموم لميلودي في"عين الفرس"، ويحيى بزغود في روايته الرائعة" الجرذان".
ومن الروايات العربية التي استفادت من المنحى الفانطاستيكي رواية"الحـوات والقصـر" للطاهر وطار، و"التجليـات" لجمال الغيطاني، و"حمائـم الشفـق" لخلاص الجيلاني، و"ألف و عـام من الحنيـن" لرشيد بوجدرة، و"اختـراع الصحـراء " L’invention du désert للطاهر جاووت، و "هابيـل" لمحمد ديب، و"النهـر المحول" لرشيد ميموني، و"ألف ليلة و ليلتان" لهاني الراهب" ....

استنتاج وتركيب:

و خلاصة القول : إن رواية أفولاي "الحمار الذهبي" سواء أكتبت باليونانية أم باللاتينية أم بتيفيناغ، فإنها إبداع عالمي يعبر عن هوية أمازيغية مغاربية نوميدية. وقد أثرت عجائبية هذه الرواية الفانطاستيكية على الأدب القديم و الرواية الغربية الحديثة و الرواية العربية المعاصرة ولاسيما المغاربية منها. و لا ننسى أن نقول كذلك بأن هذه الرواية من أقدم الروايات الأمازيغية التي تحسب على الأدب الأمازيغي لا على الأدب اللاتيني كما يذهب إلى ذلك إميـل فاگيـهFaguet في كتابه "مدخل إلى الأدب" الذي حاول أن يطمس أمازيغية هذه الرواية ذات الشهرة العالمية ليلصق عليها الهوية اللاتينية ليجرد الأمازيغيين من كل الفضائل الإيجابية و مهارات الابتكار و الإبداع و لينسبها إلى اللاتينيين و الرومان. ولم تقف هذه الرواية عند عتبة التقليد و استلهام الخرافة اليونانية، بل كانت آية في الروعة و الخلق والتناص و الإبداع العالمي قصة وصياغة وسردا.
أما مسألة التأثر بالأدب اليوناني أو اللاتيني فهي مسألة طبيعية تتحكم فيها ظاهرة التناص، لأن ليس هناك إبداع بدون نسب جينيالوجي أو ليس هناك أدب خلق من عدم ، فالتلاقح الفكري يتحكم في جميع التمظهرات النصية البشرية خلقا و تحويلا و سطحا و عمقا.
الهوامــش

Admin · شوهد 21 مرة · وضع تعليق

الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية